إلّا طرحها ، ولا رمحاً إلّا ألقاها ، حتّى جعلوا يتترّسون من الحصى ، وكنت أسمع وقع الحصى في الترسة ، فصاحوا النجا النجا ، وذهبوا .
أبو الحسين المدائني : لمّا نعي إلى خنساء ، قالت : من الذي اجترىء عليه ؟ قالوا :
علي ، قالت : قتل الأبطال ، وبارز الأقران ، وكانت منيّته على يد كريم قومه ، ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر ، ثم أنشأت تقول :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه آخر الأبد
لكنّ قاتله من لا يعاب به * من كان يدعى قديماً بيضة البلد
وروي عن اختيه كبشة وعمرة ، وعن ابنته امّ كلثوم :
أسدان في ضيق المكر تصاولا * وكلاهما كفوٌ كريمٌ باسل
فتخالسا مهج النفوس كلاهما * وسط المدار مخاتلٌ ومقاتل
وكلاهما حفظا القراع حفيظة * لم يثنه من ذاك شغلٌ شاغل
فاذهب عليّ فما ظفرت بمثله * قولٌ سديدٌ ليس فيه تحامل
فالثأر عندي يا علي وليتني * أدركته والعقل منّي كامل
ذلّت قريش بعد مقتل فارسٍ * فالذلّ مهلكها وخزيٌ شامل
ثمّ قالت : واللّه لا ثأرت قريش بأخي ما حنّت النيب « 1 » .
بنوقريظة : وأنزل
( الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
- إلى قوله -
قَدِيراً )
« 2 » كانت في ذي القعدة ، وكانوا نقضوا العهد مع النبي صلى الله عليه وآله « 3 » .
هامش
( 1 ) الدرّ النظيم ص 162 - 167 ، المغازي للواقدي 2 : 440 - 480 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 26 .
( 3 ) الدرّ النظيم ص 167 - 168 .