تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
رؤوسهم الطير لمكان عمرو ، والنبي صلى الله عليه وآله جاث على ركبتيه ، باسط يديه ، باكية عيناه ، ينادي بأشجى صوت : يا صريخ المكروبين ، يا مجيب دعوة المضطرّين ، اكشف همّي وكربي ، فقد ترى حالي . عبداللّه بن أوفى : ودعا عليهم ، وقال : اللّهمّ منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، فانتدب للبراز عمرو بن عبد ودّ ، وعكرمة بن أبيجهل المخزومي ، وضرار بن أبيالخطاب ، ومرداس الفهري « 1 » . قال الواقدي : ونوفل بن عبداللّه بن المغيرة ، حتّى وقفوا على الخندق ، وقالوا : واللّه إنّ هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها « 2 » ، فقال عمرو :
يا لك من مكيدةٍ ما أنكرك * لابدّ للملهوب من أن يعبرك
ثمّ زعق على فرسه في مضيق ، فقفر به إلى السبخة بين الخندق وسلع . قال البطري : فخرج علي عليه السلام في نفر من المسلمين ، حتّى أخذ الثغرة وسلّمها إليهم ، ثمّ بارز عمراً فقتله ، فبعث المشركون إلى النبي صلى الله عليه وآله يشترون جيفة عمرو بعشرة آلاف ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : هو لكم لا نأكل ثمن الموتى . ابن إسحاق : قتل فيه ستّة من المسلمين ، وثلاثة من المشركين ، فنزل
( اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ )
« 3 » السورة ، فأرسل النبي صلى الله عليه وآله حذيفة ليأتيه بخبرهم ، قال حذيفة : فخرجت ، فإذا أنا بنيران القوم قد طفيت وخمدت ، وأقبل جند اللّه الأعظم ريح شديد فيها الحصى ، فما ترك لهم ناراً إلّا أخمدها ، ولا خباءً
هامش
( 1 ) الدرّ النظيم ص 162 . ( 2 ) المغازي للواقدي 2 : 470 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 9 .