وروي : إنّه لمّا بلغ إلى السماء السابعة نودي : يا محمّد إنّك لتمشي في مكان ما مشى عليه بشر ، فكلّمه اللّه تعالى ، فقال :
( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ )
فقال : نعم يا ربّ
( وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ )
فقال :
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً )
الآية ، فقال :
( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا )
السورة « 1 » ، فقال : قد فعلت ، ثمّ قال : من خلّفت لُامّتك من بعدك ؟ فقال : اللّه أعلم ، قال : إنّ علي بن أبي طالب أمير المؤمنين « 2 » .
ويقال : أعطاه اللّه في تلك الليلة أربعة : رفع عنها علم الخلق ، فكان قاب قوسين ، والمناجاة فأوحى إلى عبده ، والسدرة إذ يغشي السدرة ، وإمامة علي عليه السلام « 3 » .
وقالوا : المعراج خمسة أحرف : فالميم مقام الرسول عند الملك الأعلى ، والعين عزّه عند شاهد كلّ نجوى ، والراء رفعته عند خالق الورى ، والألف انبساطه مع عالم السرّ وأخفى ، والجيم جاهه في ملكوت العلى « 4 » .
وروي أنّه فقده أبو طالب في تلك الليلة ، فلم يزل يطلبه ، ووجّه إلى بني هاشم ، وهو يقول : يا لها من عظيمة إن لم أر رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى الفجر ، فبينا هو كذلك إذ تلقّاه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وقد نزل من السماء على باب امّ هاني ، فقال له : انطلق معي ، فادخل « 5 » بين يديه المسجد ، فدخل بنو هاشم ، فسلّ أبو طالب سيفه عند الحجر ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 285 .
( 2 ) روضة الواعظين 1 : 157 .
( 3 ) تفسير القمّي 2 : 334 .
( 4 ) الدرّ النظيم ص 105 .
( 5 ) في « ع » : فدخل .