رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، حتّى إذا كان العام المقبل ، أتى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلًا ، فلقوا النبي صلى الله عليه وآله ، فبايعوه على بيعة النساء ، أن لا يشركوا باللّه شيئاً ، ولا يسرقوا إلى آخرها ، ثمّ انصرفوا .
وبعث معهم مصعب بن عمير يصلّي بهم ، وكان بينهم بالمدينة يسمّى المقرئ ، فلم تبق دار في المدينة إلّا وفيها رجال ونساء مسلمون ، إلّا دار اميّة ، وحطيمة ، ووائل « 1 » ، وهم من الأوس .
ثمّ عاد مصعب إلى مكّة ، وخرج من خرج من الأنصار إلى الموسم مع حجّاج قومهم ، فاجتمعوا في الشعب عند العقبة ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان في أيّام التشريق بالليل .
فقال صلى الله عليه وآله : أبايعكم على الإسلام ، فقال له بعضهم : نريد أن تعرّفنا يا رسول اللّه ما للّه علينا ، وما لك علينا ، وما لنا على اللّه .
فقال : أمّا للّه عليكم ، فأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا . وأمّا ما لي عليكم ، فتنصرونني مثل نسائكم وأبنائكم ، وأن تصبروا على عضّ السيف « 2 » ، وإن يقتل خياركم . قالوا : فإذا فعلنا ذلك ما لنا على اللّه ؟ قال : أمّا في الدنيا ، فالظهور على من عاداكم ، وفي الآخرة الرضوان والجنّة .
فأخذ البراء بن معرور بيده ، ثمّ قال : والذي بعثك بالحقّ لنمنعنّك بما نمنع به أزرنا « 3 » ، فبايعنا يا رسول اللّه ، فنحن واللّه أهل الحروب وأهل الحلفة « 4 » ،
هامش
( 1 ) في « ط » : ووابل .
( 2 ) في « ع » : السيوف .
( 3 ) في « ع » : أبنائنا .
( 4 ) في « ع » : أهل الحروب والحفيظة .