ورثناها كباراً عن كبار .
وقال أبو الهيثم : إنّ بيننا وبين الرجال حبالًا ، وإن أردت قطعناها « 1 » أوقطعوها ، فهل عسيت إن فعلنا ذلك ، ثمّ أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا .
فتبسّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ قال : بل الدم الدم ، والهدم الهدم ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم .
ثمّ قال : أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيباً ، فاختاروا من تقدّم ذكرهم ، ثمّ قال :
أبايعكم كبيعة عيسى بن مريم للحواريين ، كفلاء على قومهم بما فيهم ، وعلى أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ، فبايعه البراء بن معرور ، وتتابعوا على البيعة ، فصرخ « 2 » الشيطان في العقبة : يا أهل الجباجب هل لكم في محمّد والصباة معه قد اجتمعوا على حربكم .
ثمّ نفر الناس من منى ، وفشا الخبر ، فخرجوا في الطلب ، فأدركوا سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو . فأمّا المنذر ، فأعجز القوم . وأمّا سعد ، فأخذوه وربطوه بنسع رحله ، وأدخلوه مكّة يضربونه « 3 » ، فبلغ خبره إلى جبير بن مطعم ، والحارث ابن حرب بن أمية ، فأتياه وخلّصاه « 4 » .
وكان النبي صلى الله عليه وآله لم يؤمر إلّا بالدعاء ، والصبر على الأذى ، والصفح عن الجاهل ،
هامش
( 1 ) في « ط » : وإنّا إن قطعناها .
( 2 ) في « ط » : فبايعوه على ذلك فصرخ .
( 3 ) في « ع » : فضربوه .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 86 - 95 .