رأى من يدخل النار من ذرّيته حزن وبكى .
ورأى ملكاً باسر الوجه ، وبيده لوح مكتوب بخطّ من النور ، وخط من الظلمة ، فقال : هذا ملك الموت .
ثمّ رأى ملكاً قاعداً على كرسي ، فلم ير فيه « 1 » من البشر ما رأى من الملائكة ، فقال جبرئيل عليه السلام : هذا مالك خازن النار ، كان طلقاً بشراً ، فلمّا اطّلع على النار لم يضحك بعد ، فسأله أن يعرض عليه النار ، فرأى فيها ما رأى .
ثمّ دخل الجنّة ، ورأى ما فيها ، وسمع صوتاً يقول : آمنّا بربّ العالمين ، قال :
هؤلاء سحرة فرعون . وسمع لبّيك اللّهمّ لبّيك ، قال : هؤلاء الحجّاج . وسمع التكبير ، فقال : هؤلاء الغزاة . وسمع التسبيح ، وقال : هؤلاء الأنبياء .
ثمّ « 2 » بلغ إلى سدرة المنتهى ، فانتهى إلى الحجب ، فقال جبرئيل عليه السلام : تقدّم يا رسول اللّه ليس لي أن أجوز هذا المكان ، ولو دنوت أنملة لاحترقت « 3 » .
أبو بصير قال : سمعته يقول : إنّ جبرئيل عليه السلام احتمل رسول اللّه صلى الله عليه وآله حتّى انتهى به إلى مكان من السماء ، ثمّ تركه ، فقال له : ما وطأ نبي قطّ مكانك « 4 » .
وروي أنّه رأى في السماء الثانية عيسى ويحيى عليهما السلام ، وفي الثالثة يوسف عليه السلام ، وفي الرابعة إدريس عليه السلام ، وفي الخامسة هارون ، وفي السادسة الكرّوبيين ، وفي
هامش
( 1 ) في « ط » : منه .
( 2 ) في « ط » : فلمّا .
( 3 ) الدرّ النظيم ص 103 - 104 ، روضة الواعظين ص 153 - 155 .
( 4 ) مجمع البيان 6 : 172 .