ربيع الأوّل .
وكان بين قدومه المدينة ووفاته عشر سنين ، وقبض قبل أن تغيب الشمس ، وهو ابن ثلاث وستّين سنة ، فغسّله علي عليه السلام بثوبيه بوصيّة منه .
وفي رواية : ونودي بذلك ، وبقي غير مدفون ثلاثة أيّام يصلّي عليه الناس .
وحفر له لحداً أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري ، ودفنه علي عليه السلام ، وعاونه العبّاس والفضل وأسامة ، فنادت الأنصار : يا علي نذكّرك اللّه حقّنا اليوم من رسولاللّه صلى الله عليه وآله أن يذهب ، أدخل منّا رجلًا فيه ، فقال : ليدخل أوس بن خولي ، فلمّا دلّاه في حفرته ، قال له : اخرج ، وربّع قبره ولم يسنّم « 1 » .
فصل في معراجه صلى الله عليه وآله
اختلف الناس في المعراج ، فالخوارج ينكرونه .
وقالت الجهمية : عرج بروحه دون جسمه على طريق الرؤيا .
وقالت الإمامية والزيدية والمعتزلة : بل عرج بروحه وبجسمه إلى بيت المقدس ؛ لقوله تعالى
( إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى )
« 2 » .
وقال آخرون : بل عرج بروحه وجسمه إلى السماوات ، روي ذلك عن ابن عبّاس ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وأنس ، وعائشة ، وامّ هاني « 3 » .
ونحن لا ننكر ذلك إذا قامت الدلالة ، وقد جعل اللّه تعالى معراج موسى عليه السلام إلى
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 4 : 262 .
( 2 ) سورة الإسراء : 1 .
( 3 ) مجمع البيان 6 : 170 .