خنصره الأيمن ، يحبّ الطيب « 1 » ، ويكره الريح الردية ، ويستاك عند الوضوء .
ويردف خلفه عبده أو غيره ، ويركب ما أمكنه من فرس ، أو بغلة ، أو حمار ، ويركب الحمار بلا سرج وعليه العذار ، يمشي راجلًا وحافياً بلا رداء ، ولا عمامة ، ولا قلنسوة .
ويشيّع الجنائز ، ويعود المرضى في أقصى المدينة .
ويجالس الفقراء ، ويؤاكل المساكين ، ويناولهم بيده ، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم ، ويتألّف أهل الشرف بالبرّ لهم .
يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على غيرهم إلّا بما أمر اللّه ، ولا يجفو على أحد ، يقبل معذرة المتعذّر إليه .
وكان أكثر الناس تبسّماً ما لم ينزل عليه قرآن ، أو لم « 2 » تجر عظة ، وربما ضحك من غير قهقهة ، لا يرتفع على عبيده وإمائه في مأكل ، ولا في ملبس .
ما شتم أحداً بشتمة ، ولا لعن امرأة ولا خادماً بلعنة ، ولا لاموا أحداً إلّا قال :
دعوه ، ولا يأتيه أحد حرّاً وعبداً وأمة إلّا قام معه في حاجته ، لا فظّ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق .
ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يغفر ويصفح ، ويبدأ من لقيه بالسلام ، ومن رامه بحاجة صابره حتّى يكون هو المنصرف ، ما أخذ أحد يده فيرسل يده حتّى يرسلها ، وإذا لقي مسلماً بدأه بالمصافحة .
وكان لا يقوم ولا يجلس إلّا على ذكر اللّه .
هامش
( 1 ) في « ط » : البطيخ .
( 2 ) في « ع » : ولم .