موسى عليه السلام في عصر السحرة بالعصى ، فإذا هي تلقف ، وفلق البحر يبساً ، وقلّب العصى حيّة ، فأبهر كلّ ساحر ، وأذلّ كلّ كافر .
وقوم عيسى عليه السلام أطبّاء ، فبعثه اللّه بإبراء الزمنى ، وإحياء الموتى ، بما دهش كلّ طبيب ، وأذهل كلّ لبيب .
وقوم محمّد صلى الله عليه وآله بلغاء فصحاء ، فبعثه اللّه بالقرآن (
( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ )
« 1 »
( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ )
« 2 » ثمّ قال :
( لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ )
« 3 » ) « 4 » في إيجازه وإعجازه ، بما عجز عنه الفصحاء ، وأذعن له البلغاء ، وتبلّد فيه الشعراء ، ليكون العجز عنه أقهر ، والتقصير فيه أظهر .
والثاني : إنّ المعجز في كلّ قوم بحسب أفهامهم ، وعلى قدر عقولهم وأذهانهم ، وكان في بني إسرائيل من قوم موسى وعيسى عليهما السلام بلادة وغباوة ؛ لأنّه لم ينقل عنهم من كلام جزل ، أو معنى بكر ، وقالوا لنبيهم حين مرّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم : اجعل لنا إلها ، والعرب أصحّ الناس أفهاماً ، وأحدّهم أذهاناً ، فخصّوا بالقرآن بما يدركونه بالفطنة دون البديهة ، لتخصّ كلّ امّة بما يشاكل طبعها .
والثالث : إنّ معجز القرآن أبقى على الأعصار ، وأنشر في الأقطار ، وما دام
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 23 .
( 2 ) سورة البقرة : 23 . وفي النسخ : وإن كنتم في ريب ممّا نزّلنا على عبدنا فأتوابعشر سور مثله مفتريات .
( 3 ) سورة الإسراء : 88 .
( 4 ) الزيادة غير موجودة في المطبوع من المناقب .