إعجازه فهو أحجّ « 1 » ، وبالاختصاص أحقّ ، فانتشر ذلك بعده في أقطار العالم شرقاً وغرباً ، قرناً بعد قرن ، وعصراً بعد عصر ، وقد انقرض القوم ، وهذه سنة خمس وتسعين وخمسمائة « 2 » من مبعثه ، فلم يقدر أحد على معارضته .
الصاحب :
قالت فمن صاحب الدين الحنيف أجب * فقلت أحمد خير السادة الرسل
قالت فهل معجز وافى الرسول به * قلت القرآن وقد أعيا على « 3 » الأول « 4 »
فصل في آدابه ومزاحه صلى الله عليه وآله
جمعها بعض العلماء ، والتقطها من الأخبار : كان النبي صلى الله عليه وآله أحكم الناس ، وأحلمهم ، وأشجعهم ، وأعدلهم ، وأعطفهم ، لم تمسّ يده يد امرأة لا تحلّ له .
وأسخى الناس ، لا يبيت « 5 » عنده دينار ولا درهم ، فإن فضل ولم يجد من يعطيه ويجنّه الليل ، لم يأو إلى منزله حتّى يتبرّأ منه إلى من يحتاج إليه ، لا يأخذ ممّا آتاه اللّه إلّا قوت عامه فقط ، من يسير ما يجد من التمر والشعير ، ويضع سائر ذلك في سبيل اللّه ، ولا يسأل شيئاً إلّا أعطاه ، ثمّ يعود إلى قوت عامه ، فيؤثر منه حتّى
هامش
( 1 ) في « ع » : أصحّ .
( 2 ) في « ط » : سنة سبعين وخمسمائة .
( 3 ) في « ط » : به .
( 4 ) ديوان الصاحب بن عبّاد ص 42 .
( 5 ) في « ط » : لا يثبت .