المغفورة ، فأتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فإذا بشيخ أشيب قامته ثلاثمائة ذراع ، فلمّا رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله عانقه ، ثمّ قال : إنّني آكل في كلّ سنة مرّة واحدة ، وهذا أوانه ، فإذا بمائدة من السماء أنزلت « 1 » ، وكان إلياس عليه السلام « 2 » .
وكان أهل المدينة في جدب ، فلمّا أتوا « 3 » النبي صلى الله عليه وآله استسقوه ، فرفع يديه واستسقى ، فما ردّ يده إلى نحره حتّى أتى المطر ، وكان يمطر اسبوعاً ، فضجروا وقالوا له في كثرته ، فقال صلى الله عليه وآله : حوالينا ولا علينا ، فانجاب السحاب عن السماء ، وظهرت الشمس في المدينة ، وكان يمطر في حواليها ، فظهرت البركات من قدومه ، فقال صلى الله عليه وآله : للّه درّ أبي طالب لو كان حيّاً لقرّت به عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ فقال عمر :
لعلّك أردت :
وما حملت من ناقةٍ فوق كورها « 4 » * أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد
فقال صلى الله عليه وآله : هذا من قول حسّان ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لعلّك أردت يا رسولاللّه :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل
الأبيات ، فقال : أجل .
والسبب في ذلك : أنّه كان قحط في زمن أبي طالب ، فقالت قريش : اعمدوا إلى اللات والعزّى . وقال آخرون : اعمدوا المناة الثالثة الأخرى ، فقال ورقة بن نوفل :
هامش
( 1 ) في « ط » : فإذا هو بمائدة أنزل من السماء فأكلا .
( 2 ) المستدرك للحاكم 2 : 617 .
( 3 ) في « ط » : أتى .
( 4 ) في « ط » : رحلها .