كذّاباً « 1 » وأنا أعلم كذبه ، والنبي لا يكذب ، فقال المأمون : كيف ؟
قال : لأنّه قال أنا آخر نبي ، وخاتم الأنبياء ، ولا يكون بعدي نبي أبداً ، وهذا الذي قاله في علمي كذب لا محالة ؛ لأنّه إذا كان نبياً بالطالع الذي ولد ، وكانت النبوّة بذلك الطالع ، ثمّ يكون على مولوده وطالعه ولد لابدّ أن يكون نبياً « 2 » ، فظهر لي بهذا كذبه ، إذ قال : لا نبي بعدي ، فكيف أؤمن به واصدّقه ، فخجل المأمون من ذلك ، وتحيّر الفقهاء .
فقال متكلّم : من هاهنا ؟ قلنا : إنّه صادق ، وإنه خاتم الأنبياء ؛ لأنّ الحكماء كلّهم اجتمعوا على أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله « 3 » كان المشتري وعطارد والزهرة والمريخ ، ولا يولد بها ولد إلّا ويموت من ساعته ، وإن عاش فيموت لا محالة ، ولا يجاوز اليوم السابع ، وهو قد عاش وبقي ثلاثاً وستّين سنة ، فصحّ أنّه آية .
وقد أتى من المعجزات الباهرة بما لم يأت بمثله أحد قبله ولا بعده ، فأقرّ إيزدخواه وأسلم ، فسمّي ما شاء اللّه الحكيم .
فمن نظر المشتري له : العلم ، والحكمة ، والفطنة ، والسياسة ، والرئاسة .
وفي نظر عطارد : اللطافة ، والظرافة ، والملاحة ، والفصاحة ، والحلاوة .
ومن نظر الزهرة : الصباحة ، والهشاشة ، والبشاشة ، والحسن ، والطيب ، والجمال ، والبهاء ، والغنج ، والدلال .
ومن نظر المريخ : السيف ، والجلادة ، والقتال ، والقهر ، والغلبة ، والمحاربة . فجمع
هامش
( 1 ) في « ط » : كاذبا .
( 2 ) في « ط » : لأنّه ولد بطالع الذي لو ولد فيه مولود لابدّ أن يكون نبياً .
( 3 ) في « ط » : نجمه .