جَوْفِهِ )
« 1 » « 2 » .
ومن أوضح الدلالة « 3 » على نبوّته صلى الله عليه وآله : استيقان كافّتهم بحدوده ، وتمكّن موجباتها في غوامض صدورهم ، حتّى أنّهم يشتمون بالفسوق من خرج عن حدّ من حدوده ، وبالجهل من لم يعرفه ، وبالكفر من أعرض عنه ، ويقيمون الحدود ، ويحكمون بالقتل والضرب والأسر لمن خرج عن شريعته ، ويتبرّأ الأقارب بعضهم من بعض في محبّته .
وإنّه بقي في نبوّته نيفاً وعشرين سنة بين ظهراني قوم ، لم يملك من الأرض إلّا جزيرة العرب ، فاتّسقت دعوته برّاً وبحراً منذ خمسمائة وخمس وتسعين سنة « 4 » ، مقروناً باسم ربّه ، ينادى بأقصى الصين ، والهند ، والترك ، والخزر ، والصقالبة ، والشرق والغرب ، والجنوب والشمال ، في كلّ يوم خمس مرّات بالشهادتين بأعلى صوت بلا اجرة ، وخضعت الجبابرة لها ، ولا تبقى لملك نبوّته « 5 » بعد موته .
وعلى ذلك فسّر الحسن ومجاهد قوله تعالى
( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ )
« 6 » ما يقول المؤذّنون على المنائر ، والخطباء على المنابر ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 4 .
( 2 ) مجمع البيان 8 : 89 .
( 3 ) في « ط » : الدلالات .
( 4 ) في « ط » : خمسمائة وسبعين سنة .
( 5 ) في « ط » : نوبته .
( 6 )
0 سورة الشرح : 4 .