السمن زماناً طويلًا ، وأبقى لها شرفاً « 1 » .
وأعطى صلى الله عليه وآله لعجوز قصعة فيها عسل ، فكانت تأكل ولا تفني ، فيوماً من الأيّام حوّلت ما كان فيها إلى إناء آخر ، ففني سريعاً ، فجاءت إلي النبي صلى الله عليه وآله وأخبرته بذلك ، فقال صلى الله عليه وآله : إنّ الأوّل كان من فعل اللّه وصنعه ، والثاني كان من فعلك « 2 » .
جابر بن عبداللّه ، والبراء بن عازب ، وسلمة بن الأكوع ، والمسور بن مخزمة :
لمّا نزل النبي صلى الله عليه وآله بالحديبية في ألف وخمسمائة ، وذلك في حرّ شديد ، قالوا : يا رسول اللّه ما بها من ماء ، والوادي يابس ، وقريش في بلدح في ماء كثير ، فدعا صلى الله عليه وآله بدلو من ماء ، فتوضّأ من الدلو ، ومضمض فاه ، ثمّ مجّ فيه ، وأمر أن يصبّ في البئر ، فجاشت ، فسقينا واستقينا .
وفي رواية : فنزع سهماً من كنانته ، فألقاه في البئر ، ففارت بالماء ، حتّى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفتها .
وفي رواية : إنّه دفعها إلى البراء بن عازب ، وقال : أغرز هذا السهم في بعض قُلُب « 3 » الحديبية ، فجاءت قريش ومعهم سهيل بن عمرو ، فأشرفوا على القليب ، والعيون تنبع تحت السهم ، فقالت : ما رأينا كاليوم قطّ ، وهذا من سحر محمّد قليل ، فلمّا أمر الناس بالرحيل ، قال : خذوا حاجتكم من الماء ، ثمّ قال للبراء : اذهب فردّ السهم ، فلما فرغوا وارتحلوا أخذ البراء السهم ، فجفّ الماء كأنّه لم يكن هناك
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 : 25 ح 7 .
( 2 ) أعلام النبوّة للماوردي ص 119 .
( 3 ) في « ط » : قليب .