ثمّ قال : يا قوم قوموا إلى بيت جابر ، فأتوا وهم سبعمائة رجل - وفي رواية :
ثمانمائة . وفي رواية : ألف رجل - فلم يكن موضعاً للجلوس « 1 » ، فكان يشير إلى الحائط ، والحائط يبعد حتّى تمكّنوا ، فجعل يطعمهم بنفسه حتّى شبعوا ، ولم يزل يأكل ويهدي إلى قومنا أجمع ، فلمّا خرجوا أتيت القدر ، فإذا هو مملوّ ، والتنور محشوّ « 2 » .
روى أنس أنّه أرسلني أبو طلحة إلى النبي صلى الله عليه وآله لمّا رأى فيه أثر الجوع ، فلمّا رآني قال : أرسلك أبو طلحة ؟ قلت : نعم ، فقال لمن معه : قوموا ، فقال أبو طلحة : يا امّ سليم قد جاء رسول اللّه والناس « 3 » ، وليس عندنا من الطعام ما يطعمهم .
فقال صلى الله عليه وآله : يا امّ سليم هلمّي بما معك من الطعام « 4 » ، فجاءت بأقراص شعير ، فأمر به ففتّ ، وعصرت امّ سليم عكّة سمن ، فأخذها النبي صلى الله عليه وآله ، ثمّ وضع يده على رأس الثريد ، وكان يدعو بعشرة عشرة ، فأكلوا حتّى شبعوا ، وكانوا سبعين أو ثمانين رجلًا « 5 » .
وروي أنّ امّ شريك أهدت إلى النبي صلى الله عليه وآله عكّة فيها سمن ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله الخادم ، ففرّغها وردّها خالية ، فجاءت امّ شريك ، فوجدت العكّة ملأى ، فلم تزل تأخذ منها
هامش
( 1 ) في « ط » : موضع الجلوس .
( 2 ) صحيح البخاري 5 : 46 ، أعلام النبوّة للماوردي ص 112 .
( 3 ) في « ط » : بالناس .
( 4 ) في « ط » : هلمّي بما عندك .
( 5 ) أعلام النبوّة للماوردي ص 113 - 114 .