المدينة ، وقد كان أيضاً في مكّة والطائف واليمن والعراق والعجم شيعة قليلون ، وكان أكثر الشيعة في ذلك الوقت أهل جبل عامل .
رابعها : أنّها بلاد مباركة ، كما يظهر من قوله تعالى
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ )
« 1 » وتلك البلاد متّصلة ببلاد بيت المقدس .
خامسها : ما ورد في الروايات المعتبرة عنهم عليهم السلام : إنّ إبراهيم عليه السلام لمّا دعا ربّه بقوله
( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ )
« 2 » أمر اللَّه جبرئيل ، فاقتطع قطعة من الأردن ، وهي كورة من الشام ، فطاف بها حول البيت سبعاً ، فسمّيت الطائف ، ثمّ وضعها في مكانها المعروف الآن ، فكانت الغلّات والثمرات تجلب منها إلى مكّة وما حولها إلى الآن ، هذا ظاهر .
روى الصدوق في كتاب العلل عن أبيه ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي بإسناده ، قال : قال أبو الحسن عليه السلام في الطائف : أتدري لم سمّي الطائف ؟ قلت : لا ، فقال : إنّ إبراهيم عليه السلام دعا ربّه أن يرزق أهله من كلّ الثمرات ، فقطع له قطعة من الأردن ، فأقبلت حتّى طافت البيت سبعاً ، ثمّ أقرّها اللَّه عزّوجلّ في موضعها ، وإنّما سمّيت الطائف لطوافه بالبيت « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 1 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 37 .
( 3 ) علل الشرائع ص 442 ح 1 .