بالشام « 1 » .
وقال الطبرسي في مجمع البيان في تفسير الأرض المقدّسة : هي بيت المقدس ، عن ابن عبّاس والسدي وابن زيد ، وقيل : هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن ، عن الزجّاج والفرّاء ، وقيل : هي الشام ، عن قتادة ، وقيل : هي أرض الطور وما حوله « 2 » . إنتهى .
وقد عرفت أنّ الموافق لتفسير الأئمّة عليهم السلام أنّها الشام . فما ذكر بعض المحقّقين أنّ عاملة اسم أحد أولاد سبا ، وأنّه سكن عند هذا الجبل ، فنسب إليه ، واللَّه أعلم .
ثالثها : أن تشيّعهم أقدم من تشيّع غيرهم ، فقد روي أنّه لمّا مات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يكن من شيعة علي عليه السلام غير أربعة مخلصون : سلمان ، والمقداد ، وأبوذرّ ، وعمّار ، ثمّ تبعهم جماعة قليلون اثنا عشر ، وكانوا يزيدون ويكثرون بالتدريج حتّى بلغوا ألفاً ، وأكثر ثمّ في زمن عثمان لمّا أخرج أباذرّ إلى الشام بقي أيّاماً فتشيّع جماعة كثيرة ، ثمّ أخرجه معاوية إلى القرى ، فوقع في جبل عامل ، فتشيّعوا من ذلك اليوم .
ثمّ لمّا قتل عثمان وخرج أمير المؤمنين عليه السلام من المدينة إلى البصرة ، ومنها إلى البصرة ، تشيّع أكثر أهلها ومن حولها .
ولمّا تفرّقت عمّاله وشيعته ، كان كلّ من دخل منهم بلاداً تشيّع كثير من أهل تلك البلاد بسببه ، ثمّ لمّا خرج الرضا عليه السلام إلى خراسان تشيّع كثير من أهلها ، وذلك مذكور في التواريخ والأحاديث .
فظهر أنّه لم يسبق أهل جبل عامل إلى التشيع إلّا جماعة محصورون من أهل
هامش
( 1 ) روضة الكافي 8 : 155 برقم : 144 .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 233 .