فلمّا رأى أنّ علياً عليه السلام غير راجع عمّا قاله ، وأنّ عثمان ينعم له بالإجابة ، صفّق على يد عثمان ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فيقال : إنّ علياً عليه السلام قال : واللَّه ما فعلتها إلّا لأنّك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دقّ اللَّه بينكما عطر منشم .
قيل : ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن ، فلم يكلّم أحدهما صاحبه حتّى مات عبد الرحمن « 1 » .
تظلّم الزهراء عليها السلام
قالت فاطمة عليها السلام مخاطبة بقبر أبيها صلوات اللَّه عليهما لمّا ظلمت وفعلت بها ما فعل :
قد كان بعدك أنباءٌ وهنبثةٌ * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب
وكلّ أهلٍ له قربٌ ومنزلةٌ * عند الإله على الأدنين مقترب
أبدت رجالٌ لنا نجوى صدورهم * لمّا مضيت وحالت دونك الترب
تجهّمتنا رجالٌ واستخفّ بنا * لمّا فقدت وكلّ الإرث مغتصب
وكنت بدراً ونوراً يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزّة الكتب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * لمّا مضيت وحالت دونك الكتب
إنّا رزئنا بما لم يرز ذو شجنٍ * من البريّة لا عجمٌ ولا عرب « 2 »
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 1 : 185 - 188 .
( 2 ) بحار الأنوار 43 : 196 ، الدرّ الثمين ص 83 - 84 .