على عثمان بن عفّان « 1 » . فابصروا وانتبهوا يا اولي العقول بهذه الفضول .
قصّة الشورى
على ما نقله ابن أبيالحديد في شرحه لنهج البلاغة ، قال : صورة هذه الواقعة : إنّ عمر لمّا طعنه أبو لؤلؤة علم أنّه ميت ، استشار فيمن يولّيه الأمر بعده ، فأشير إليه بابنه عبداللَّه ، فقال : لاها اللَّه إذاً لا يليها رجلان من ولد الخطّاب ، حسب عمر ما حمّل ، حسب عمر ما احتقب ، لاها اللَّه لا أتحمّلها حيّاً وميتاً .
ثمّ قال : إنّ رسول اللَّه مات وهو راض عن هذ الستّة من قريش : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم .
ثمّ قال : ادعوا إليّ أبا طلحة الأنصاري ، فدعوه له ، فقال : انظر يا أبا طلحة ، إذا عدتم من حفرتي ، فكن في خمسين رجلًا من الأنصار حاملي سيوفكم ، فخذ هؤلاء النفر بإمضاء الأمر وتعجيله ، واجمعهم في بيت ، وقف بأصحابك على باب البيت ليتشاوروا ويختاروا واحداً منهم ، فإن اتّفق خمسة وأبى واحد فاضرب عنقه ، وإن اتّفق أربعة وأبى اثنان فاضرب أعناقهما ، وإن اتّفق ثلاثة وخالف ثلاثة ، فانظر الثلاثة التي فيها عبد الرحمن ، فارجع إلى ما قد اتّفقت عليه ، فإن أصرّت الثلاثة الأخرى على خلافها فاضرب أعناقها ، وإن مضت ثلاثة أيّام ولم يتّفقوا على أمر ، فاضرب أعناق الستّة ، ودع المسلمين يختاروا لأنفسهم .
فلمّا دفن عمر جمعهم أبو طلحة ، ووقف على باب البيت بالسيف في خمسين من الأنصار ، حاملي سيوفهم ، ثمّ تكلّم القوم وتنازعوا ، فأوّل ما عمل طلحة أنّه
هامش
( 1 ) الروضة من الكافي 8 : 325 .