تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الفوائد في الرجال — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أشهدهم على نفسه أنّه قد وهب حقّه من الشورى لعثمان ، وذلك لعلمه أنّ الناس لا يعدلون به علياً وعثمان ، وأنّ الخلافة لا تخلص له وهذان موجودان ، فأراد تقوية أمر عثمان وإضعاف جانب علي عليه السلام بهبة أمر لا انتفاع له به ، ولا تمكّن له منه . فقال الزبير في معارضته : وأنا أشهدكم على نفسي أنّي قد وهبت حقّي من الشورى لعلي ، وإنّما فعل ذلك لأنّه رأى علياً قد ضعف وانخزل بهبة طلحة حقّه لعثمان ، دخلته حمية النسب ، لأنّه ابن عمّة أمير المؤمنين عليه السلام ، وهي صفية بنت عبدالمطّلب ، وأبو طالب خاله . وإنّما مال طلحة إلى عثمان لانحرافه عن علي عليه السلام ، باعتبار أنّه تيمي وابن عمّ أبي بكر ، وقد كان حصل في نفوس بني هاشم من بني تيم حنق شديد لأجل الخلافة ، وكذلك صار في صدور تيم على بني هاشم ، وهذا أمر مركوز في طبيعة البشر ، وخصوصاً طينة العرب وطباعها ، والتجربة إلى الآن تحقّق ذلك ، فبقي من الستّة أربعة . فقال سعد بن أبيوقّاص : وأنا قد وهبت حقّي من الشورى لابن عمّي عبد الرحمن ؛ لأنّهما من بني زهرة ، ولعلم سعد أنّ الأمر لا يتمّ له . فلمّا لم يبق إلّا الثلاثة ، قال عبد الرحمن لعلي وعثمان : أيّكما يخرج نفسه من الخلافة ، ويكون إليه الاختيار في الاثنين الباقيين ؟ فلم يتكلّم منهما أحد ، فقال عبد الرحمن : أشهدكم أنّني قد أخرجت نفسي من الخلافة على أن أختار أحدهما ، فأمسكا ، فبدأ بعلي عليه السلام ، وقال له : أبايعك على كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر ، فقال : بل على كتاب اللَّه وسنّة رسوله واجتهاد رأيي ، فعدل عنه إلى عثمان ، فعرض ذلك عليه ، فقال : نعم ، فعاد إلى علي عليه السلام ، فأعاد قوله ، فعل ذلك عبد الرحمن ثلاثاً .