ثمّ قام بريدة الأسلمي ، فقال : يا أبا بكر أنسيت أم تناسيت ؟ أو خادعتك نفسك ؟
فإنّ اللَّه خادعك ، ألم تعلم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمرنا فسلّمنا عليه بإمرة المسلمين والرسول فينا ؟ فاللَّه فاللَّه في نفسك ، أدركها قبل أن لا تدركها ، وأنقذها من هلكتها ، وردّ هذا الأمر إلى من هو أحقّ به منك ، ولا تتمادى في غيّك ، فتهلك بطغيانك ، وما اللَّه بغافل عمّا قصدت إلّا أن يتّضح لك ، ولن يهتدي من تحبّ ، ولكن اللَّه يهدي من يشاء .
ثمّ قام عمّار بن ياسر ، فقال : يا أبا بكر لا تجعل لنفسك حقّ غيرك ، فقد نراك أوّل من عصى رسول اللَّه عليه السلام وأنت تجازى بعملك ، فانصح لنفسك أو دع ، فكلّ نفس بما كسبت رهينة .
ثمّ قام قيس بن سعد بن عبادة ، فقال : يا معشر قريش قد علم خياركم أنّ أهل بيت رسول اللَّه أحقّ بمكانه في سباق سابقة ، وحسن غناء ، وقد جعل اللَّه هذا الأمر لعلي بمحضر منك وسماع اذنيك ، فلا ترجعوا ضلّالًا ، فتنقلبوا خاسرين .
ثمّ قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، فقال : ألست تعلم يا أبا بكر أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله قبل شهادتي وحدي ؟ قال : بلى ، قال : فإنّي أشهد عليه بما سمعته منه وهو قوله إمامكم بعدي علي ؛ لأنّه أنصح لُامّتي والعالم فيهم .
ثمّ قام أبو الهيثم ابن التيّهان ، فقال : أنا أشهد أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أقام علياً ، فقال :
إنّ أهل بيتي يتقدّمونكم ولا تتقدّموا عليهم ، وفي قوله كفاية .
ثمّ قام سهل بن حنيف ، فقال : أشهد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : أهل بيتي فرق بين الحقّ والباطل ، وهم الأئمّة الذين يقتدى بهم امّتي .
وتكلّم ابيّ ، فقال : أشهد أنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : علي بن أبي طالب إمامكم بعدي ، وهو الناصح لُامّتي .
فرائد الفوائد في الرجال — صفحة 198
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٩٨