هذا الأمر لعلي بعدي ولولده من بعده ، فلم تتركوا قوله ، وتخالفوا أمره ؟ أنسيتم أم تناسيتم أو ظللتم ؟ وابتغيتم الدنيا الفانية رغبة عن نعمة الآخرة حذو من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة ، فعمّا قليل تذوقون ألم رأيكم ، وترون وبال أمركم ، وما اللَّه يريد ظلماً للعباد .
ثمّ قام سلمان ، فقال : يا أبا بكر إلى من تسند أمرك إذا الموت نزل بك ، وإلى من تفزع إذا سئلت عن أحكام الامّة عمّا لا تعلم ، أتكون إماماً لمن هو أعلم منك ، قدّم من قدّمه اللَّه وقدّمه رسوله صلى الله عليه وآله في حياته ، وأوعز إليه فيك وقت وفاته ، أنسيت قوله وما تقدّم من وصيته ؟ إنّه لا ينفعك إلّا عملك ، ولا يحصل إلّا على ما تقدّم ، فإن رجعت نجوت ، فقد سمعت ما سمعنا ، وأنكرت وأقررنا ، فستردّ ونردّ ، وما اللَّه يريد ظلماً للعباد .
ثمّ قام المقداد ، فقال : يا أبا بكر ارجع على عقبك ، وقس شبرك بفترك ، والتزم بيتك ، واردد الأمر إلى حيث جعله اللَّه ورسوله ، وسلّم الحقّ إلى صاحبه ، فإنّ ذلك أسلم لك في أجلك وعاجلك ، فقد نصحت وبذلت ما عندي . والسلام .
هامش
عن فضيل الرسّان ، قال : حدّثني أبو عبداللَّه ، عن أبينخيلة ، قال : حججت أنا وسلمان بن ربيعة ، قال : فمررنا بالربذة ، قال : فأتينا أباذرّ فسلّمنا عليه ، فقال لنا : إن كانت بعدي فتنة وهي كائنة ، فعليكم بكتاب اللَّه والشيخ علي بن أبي طالب ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يقول : علي أوّل من آمن بي ، وصدّقني ، وهو أوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصدّيق الأكبر ، وهو الفاروق بعدي ، يفرق بين الحقّ والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة .
قال أبوذرّ : إنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : من فاتني في الأولى وفي الثانية ، فهو في الثالثة من شيعة الدجّال « منه » .