وكان أوّل من تكلّم يوم الجمعة خالد بن سعيد بن العاص ، فقال : يا أبا بكر اذكّرك قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم قريظة : يا معشر قريش احفظوا وصيّتي ، إنّ علياً إمامكم بعدي ، بذلك أنبأني جبرئيل عن ربّي عن ذكره ، ألا إنّكم إن لم تولّوه أموركم اختلفتم وتولّى عليكم أشراركم ، ألا إنّ أهل بيتي هم الوارثون لي ، والقائمون بأمر امّتي ، اللّهمّ من أطاعهم فثبّته ، ومن نصرهم فانصره ، ومن خالف أمري وأقام إماماً أقمته ونصبته ، فأحرمه جنّتك ، والعنه على لسان أنبيائك ، أتعرف هذا القول يا أبا بكر ؟ قال : لا .
ثمّ قال له عمر : اسكت ، فلست من أهل المشورة ، فقال : بل اسكت أنت يا ابن الخطّاب ، فإنّك تنطق بغير لسانك ، وتفوه بغير قوّتك ، وإنّك لجبان بعيد حري ما وجدنا لك في قريش فخراً .
ثمّ قام أبوذرّ « 1 » وقال : يا معشر قريش قد علم خياركم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
هامش
وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولًا فيه انصاف
لم يك من شكلي فهاجرته * والناس أشكالٌ وآلاف( 1 ) قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدقمن أبيذرّ ، يعيش وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ، ويدخل الجنّة وحده .
وهو الهاتف بفضائل أمير المؤمنين عليه السلام وصي رسول ربّ العالمين ، واستخلافه إيّاه ، فنفاه القوم عن حرم اللَّه وحرم رسوله بعد حملهم إيّاه من الشام بلا قتب بلا وطاء ، وهو يصيح فيهم : قد خاب العطّار يحمل النار ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلًا اتّخذوا دين اللَّه دخلًا ، وعباد اللَّه خولًا ، ومال اللَّه دولًا ، فقتلوه فقراً وجوعاً وضرّاً وصبراً .