هامش
فاستخار اللَّه جلّ جلاله ، فساعدت الاستخارة ، فتزوّج بامّ أولاده المجلّلة والدتي المعظّمة بنت الشيخ محمّد بن شرف الحاج حسين بن مراد الهمداني من أكابر البيوتات ، فكان ذلك سبباً لسكناه وقطع ما كان يتمنّاه .
واستدام على التدريس في سائر العلوم الدينية ، كان يجلس من أوّل الصبح إلى الظهر يدرّس في الفقه والأصول والكلام والعلوم العربية والمنطق ، لا يدرّس في ذلك كلّه سواه ، وهو مع ذلك قائم بحوائج المحتاجين بأتمّ قيام وعلى أحسن نظام ، لا يرجع العجم المجاورين إلّا إليه ، ولا معوّل لهم إلّا عليه ، لم يسمح الزمان بمثل أخلاقه وسعة صدره وكثرة تواضعه ، وشدّة رأفته ، وكثرة فتوّته وسخائه وإبائه .
كانت له المنّة على جميع أهل بلده ، وليس لأحد منهم عليه منّة ، عبقت منه رائحة جدّه باب الحوائج فصار كعبة القاصد ، فكم من مريض عجز عنه الأطبّاء برئ بدعائه أو بأكل من سؤره ، كان لفمه وكلمه تأثير عجيب في شفاء الأمراض وحصول الأغراض ، فكم من مبتلى بموت الأولاد أخذ من ثيابه لمولوده فعاش ، وكان إذا كتب لمحروم الأولاد دعاء الولد رزقه اللَّه ذلك .
وبالجملة حاز من الخصال محاسنها ومآثرها من أصنافها بأنواع مفاخرها ، لا يرجع منه السائل إلّا بحاجة مقتضية ولا فقير إلّا بصلة ، وربّما كان لا يجد النقد فيعطي السائل خاتمه أو بعض ثيابه أو بعض أواني داره ، لا يستطيع ردّه بالكلّية لسخاء طبعه ورقّة قلبه .
كان إذا مرّ في الصحن الشريف أو في الطريق ورأى من الغرباء لا يستطيع أن يرفع قدمه عنه ، بل يقف عليه حتّى يحسن إليه ويصلح له ما يحتاج إليه ولو بالقرض والاستدانة ، ولعمري لا يستطاع ذكر مزاياه وما كان عليه من المكرمات والأوصاف