تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
هامش
المحقّقين قديماً وحديثاً ، وملاذ المدقّقين تفسيراً وحديثاً ، بحر العلم الذي ساغ لكلّ وارد ، وكعبة الفضل التي ينطوي إليها كلّ قاصد ، فذلكة الفضلاء ، وبقية العرفاء ، الرافع للعلوم أرفع راية ، والجامع بين الرواية والدراية . تولّد في النجف الأشرف سنة خمس وثلاثين ومائتين والألف ، وفي أيّام رضاعه زمت ركائب والده العلّامة إلى نحو خراسان بالأهل والعيال ، وبعد زيارة الإمام الرضا عليه السلام مال إلى أخيه السيّد الصدر بأصفهان ، فسأله الإقامة معه حيث كانت أصفهان محطّ رحال الأفاضل في ذلك الزمان ، فأقام غير بعيد ، وفاجأه القضاء في سنة ( 1241 ) فكفّل الوالد السيّد عمّه آية اللَّه في العالمين السيّد صدرالدين ، وربّاه في حجره ، وكان أعزّ ولده ، وكانت تزداد عنايته به ورعايته له يوماً فيوماً لما كان يرى من حسن استعداده للعلم ورغبته فيه ، وهو مع ذلك يزيد في تشويقه ، حتّى انّه كتب له ألفية ابن مالك بالخطّ الفاخر على ورق الترمة وذهّبها له ، وقرّر له في حفظ كلّ عشرة أبيات واعرابها مع تفسيرها أشرفي ، وهكذا كانت عنايته به ورعايته له . حتّى فرغ من كلّ العلوم العربية وسائر المقدّمات ، كالمنطق والشرائع وأصول المعالم وهو ابن اثني عشرة سنة ، وقد برع فيما قرأ حتّى صار يحضر عالي مجلس درس عمّه العلّامة في الفقه بأمره قبل بلوغ الحلم ، وصار يستفيد من أنوار علومه ويتكلّم في بحثه ، وهو مع ذلك يقرأ على أستاذه المنطق والكلام ، وكان هذا الأستاذ هو الشيخ عبد الكريم المعروف الجامع للعلوم الغريبة والعلوم المتعارفة ، فالتمسه على تعلّم علم الحروف والأعداد والرمل ، وصار يرغبه في ذلك لما يرى من علوّ فهمه وكمال استعداده ، حتّى أجابه إلى ذلك ، وتعلّم من تلك العلوم الغريبة ما يبهر العقول ، لكنّه أخفى علمه بها إلى آخر عمره ، ولم يكن لأحد ماسكة الكتمان التي