ذلك ، حقّق فيها المقال ، وعدّد فيها أهل الفضل والكمال .
ويكفي في المعرفة ما ذكره المؤرّخون من أنّ جدّ الحسينيين سيّدنا زين العابدين عليه السّلام لمّا قصد المطاف وهو بغاية الازدحام ، وأراد استلام الحجر الأسود ، تنحّى له الناس هيبة وحرمة ورعاية ومعرفة حتّى استلمه ، وهشام بن عبد الملك قد نصبوا له منبرا ينتظر خفّة الزحام وهو ابن الخليفة ، فسأله عنه أهل الشام ، فقال : لا أعرفه ، مخافة أن يرغبوا فيه ، وكان الفرزدق حاضرا ، فقال : أنا أعرفه ، فقال له الشامي : من هو ؟ فأنشد ارتجالا قصيدة غرّاء طويلة منها قوله :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا ابن فاطمة إن كنت تجهله « 1 » * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم « 2 »
ومن كان جدّهم بهذه المزيّة ، أفلا يكون أبناؤه معروفين بين البريّة .
نعم إن أراد المبتدع بأهل الحجاز بواديه وأعرابه من القبائل ، فشهرة الحسنيين لديهم ظاهرة ، وأمّا قبائل حضرموت واليمن والعراق ، فشهرة الحسينيين عليهم وافرة .
وقول المبتدع « لا شكّ في أنّه إذا تولّى فضل باشا » الخ . فهو شخص مخادع ، مضرّ غير نافع ، ويسعى بإلقاء الفساد ، وإيقاظ الفتن بين العباد ، يستحقّ عليه النكال ، والجزاء والوبال ، كيف هذا ؟ مع أنّ من أيّدته الدولة ، رأيت ازدحام الناس
هامش
( 1 ) في الديوان : جاهله .
( 2 ) ديوان الفرزدق 2 : 289 - 290 .