هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » وقال الشاعر :
وإذا لم تر الهلال فسلّم * لاناس رأوه بالأبصار
كيف وقد اعتنى بالسادة العلويّة امراء مكّة الفخام ، والسلاطين العظام ، حتّى ميّزوا القاطنين منهم بمكّة والمدينة بأوامر وفرمانات مخصوصة ، حثّت فيها وزراؤها وقضاتها بعبارات منصوصة « 2 » ، على إعطاء حرمتهم ، والقيام بمحبّتهم ، مع التحرّي في أنسابهم ، وحفظ شرفهم وأحسابهم ، بغاية العزّ والاحترام ، والفضل والاكرام .
ورأينا العلماء والفضلاء من أهل الحجاز ، يتوسّلون بهم في المهمّات ، ويهرعون إليهم في السنين الممحلات ، وعند حدوث المصائب المدلهمّات ، ويحثّون العامّة على حبّ البضعة النبويّة في مؤلّفاتهم وخطبهم العظيمات ، فصار لهم فيه التمييز التامّ ، والتقدّم الذي يشهد به الخاصّ والعامّ ، كما قال الشاعر :
ولا عيب فينا غير أنّ أصولنا * لها سبب بالمرسلين وثيق
وانّ ظلام الجهل يمحى بذكرنا * وانّا بكلّ المكرمات حقيق
وقد تكلّم جمع من المؤلّفين على صحّة نسبتهم وتحقيقها ، كاليافعي ، والخزرجي ، والعواجي ، والشرجي ، وابن حجر ، وغيرهم ، في مؤلّفاتهم وتواريخهم ، حتّى أنّ الحبيب أبا بكر بن عبد اللّه العيدروس « 3 » له قصيدة طويلة في
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 9 .
( 2 ) عندي صورة بعض فرامينهم في مجموعة من الوثائق التي يرتبط بالمدينة المنوّرة .
( 3 ) راجع : النور السافر عن أخبار القرن العاشر ص 124 .