حوله ؛ إذ يعلو ويجلّ جناب السيّد المشار إليه أنّه إذا وجّه إليه حضرة مولانا السلطان بلاد ظفار وأعمالها ، بالعدد والمدد أن يحصل فيها أيّ مشكل بلا سبب بين الرعايا وعمّالها . وأمّا المشكلات بالأسباب ، فهي بين الدولة مفتوحة الباب ، لكن كما قيل :
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتّى يراق على جوانبها الدم
وأفضل الناس من كثر حاسدوه ، وإنّما يعرف الفضل من الناس ذووه ، ونؤمّل إن شاء اللّه تعالى حصول مطلوبه ، وإجراء لازم مرغوبه .
وأمّا ما ذكره صاحب المقالة من خصوص السادة الأشراف ، سلالة آل عبد مناف ، فهو أمر مسلّم على الإطلاق بلا خلاف ، فإنّ امارة مكّة والعرب قد خصّت بالحسنيين ، وهذا الأمر لا يحتاج إلى برهان ولا تبيين ، من جهات عديدة يطول فيها المقال ، وليس للبحث فيها مجال ، وهم الحريون بقول الشاعر :
إنّ أسيافنا الطوال الدوامي * صيّرت ملكنا طويل الدوام
نحن قوم لنا سداد أمور * واصطلام الأعداء من وسط لام
واقتسام الأموال من وقت سام * واقتحام الأهوال من وقت حام
وكما قيل :
أبى اللّه والخطية السمر والظبا * وكلّ كمي لا يرى الذلّ مذهبا
بأن يتولّى أمر مكّة حاكما * سوى من له سيف طويل له شبا
ومع هذا فالحسنيون والحسينيون قرابتهم لبعضهم معروفة ، وائتلافهم على غيرهم في الحاجة مألوفة ، فليس للعدوّ بينهم مجال ، ولا للحاسد فيهم مقال .
ويؤيّد ذلك ما ذكره أهل التواريخ وغيرهم أنّ الناصر العبّاسي لمّا طلب الشريف قتادة سنة ( 609 ) وسار إليه متوجّها إلى أن وصل النجف ، بلغ الخليفة