حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالكلّ أعداء له وخصوم
كضرائر الحسنا قلن لوجهها * حسدا وبغضا أنّه لذميم
وقول المبتدع « إنّ السادة الحضارم أغراب مجاورون بمكّة » هذا قول جهول حاسد ، ومبغض معاند ، يستحقّ عليه الطرد والحرمان ، والوبال والخسران ، وغضب الملك المنّان ؛ لأنّه بما ادّعاه كاذب مغرور ، وليس له اطّلاع على ما هو حوته التواريخ والسطور ، فإنّ خروج الحسينيين كغيرهم من مكّة إنّما كان لتسلّط يزيد والحجّاج والقرمطي وبني أمية ، فخافوا على دينهم القوي ، وتحصّنوا بالحصون القويّة ، ولكن مرد الفصل لأصله ، والرمح لا يزهو إلّا بنصله ، كما قيل :
فإنّ الماء ماء أبي وجدّي * وبئري ذو حفرت وذو طويت
وقال الشاعر :
نعرف البطحاء وتعرفنا * والصفا والبيت يألفنا
ولنا المعلّى وخيف منى * فاعلمن هذا وكن وكن
ولنا خير الأنام أب * وعلي المرتضى حسب
وإلى السبطين ننتسب * نسبا ما فيه من وهن
وقال الشاعر :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر
بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والدهور العواثر
وفي خروجه صلّى اللّه عليه وآله من مكّة إلى المدينة المشرّفة أعظم سرّ وأسوة لمن عرفه ، وهو صاحب الرسالة والوسيلة ، وصاحب ذيل الكمال والجلال والفضيلة ، كما قيل :
وكم بدت الأوطان يوما بأهلها * فأورثهم عزّ الحياة التغرّب
وهذا رسول اللّه فارق مكّة * على جفوة لم ترضها فيه يثرب