وأفناهم غزوا بكلّ كتيبة * على منهل الأقدام يبدو زحامها
تثير رياح الخيل فيها سحابيا * من النقع يهمي بالنجيع ركامها
بكلّ فتى ماضي العزيمة قد غدت * له السابغات الفهد وهو حسامها
ألا إنّما أحكام دين محمّد * بحيدر أضحى مستقيما قوامها
له معجزات يقحم الخصم ذكرها * ويسجع بالحقّ المبين حمامها
فمنها رجوع الشمس في أرض طيبة * وفي بابل إذ كاد يغشي ظلامها
فيا نبأ اللّه العظيم الذي به * قد اشتدّ ما بين البرايا خصامها
فمن فرقة بالخلد فازت بحبّه * وأخرى رماها في الجحيم أثامها
فأنت لعمري فلك نوح وجذوة * لموسى بدا من طور سينا ضرامها
لقد فزت من « 1 » عهد النبي برتبة * كهارون من موسى أتيح اغتنامها
وأعظم من ذا أن رقيت مناكبا * له قد تناهى مجدها واحترامها
فكسّرت أصناما خفضت دعاتها * برفعك حتّى ليس يرجى التئامها
وكنت له في ليلة الغار واقيا * بنفس لنصر الحقّ طال اهتمامها
عشية إذ رام العداة اغتياله * فخابت ولم تدرك مراما لئامها
وجود الفتى بالنفس أنفس « 2 » جودة * وأفضل « 3 » من ساد الرجال كرامها
أبا حسن يا ملجأ الخاطئ « 4 » الذي * خطاياه قد أعيا الأساة سقامها
هامش
( 1 ) في الأعيان : في .
( 2 ) في الأعيان : غاية .
( 3 ) في الأعيان : وأنفس .
( 4 ) في الأعيان : الخائف .