وصرت أمنّي النفس والقلب عالم * بأنّ المنايا مخطئات سهامها
فلا حالفت قدري المعالي ولا رعت * ذمامي إن لم يرع عندي ذمامها
بها بلغت نفسي إلى جلّ قصدها * على أنّها في القصد صعب مرامها
وما كلّ من رام انقياد العلى له * بملقى إليه حيث شاء زمامها
ليال بأكناف الغريّ تصرّمت * فيا ليتها بالروح يشري دوامها
سقى اللّه أكناف الغري عهاده « 5 » * وحيّاه من غرّ « 6 » الغوادي ركامها
ربوع إذا ما الأرض أضحت ركوبة * فما هي إلّا أنفها وسنامها
تباهي دراري الشهب حصباء درّها * ويزري بنشر المسك طيبا رغامها
بها جيرة قد أرضعوا النفس وصلهم * فأودى بها بعد الرضاع فطامها
سأرعى لهم ما عشت محكم صحبة * مدى العمر لا ينفضّ عنها ختامها
إذا شاق صبّا ذكر سلع وحاجر * فنفسي إليهم شوقها وهيامها
فكم عاذلتني « 7 » في حماهم غزالة * يليق عقودا « 8 » للنحور كلامها
أقول وقد أرخت لثاما بوجهها * هل البدر إلّا ما حواه لثامها
أو الليل إلّا من عذائر « 9 » فرعها * أو الصبح إلّا ما جلاه ابتسامها
هامش
( 5 ) في « ن » : بمهاده .
( 6 ) كذا في الأعيان ، وفي النسختين : عزّ .
( 7 ) في الأعيان : غازلتني .
( 8 ) في الأعيان : عواذا .
( 9 ) في الأعيان : غدائر .