وما المشرفي العضب « 1 » إلّا لحاظها * ولا السمهري اللدن إلّا قوامها
فيا ليتها لمّا ألمّت تيقّنت * بأنّ سويدا الفؤاد مقامها
فو اللّه ما لي عن هوى الغيد سلوة * وإن جار في قلبي الشجي احتكامها
فللّه نفسي كيف تبقى وفي الحشا * تباريح وجد لا يطاق اكتتامها
وأنّى لها تسلو الهوى وغريمها * إذا أزمعت نحو السلو غرامها
ألا ليس منجي النفس من غمرة الهوى * ولا ركن يرجى في ذراه « 2 » اعتصامها
سوى حبّها مولى البريّة مذعنا « 3 » * بحقّ هو الهادي لها وإمامها
علي أمير المؤمنين ومن به * تقوّض من أهل الضلال خيامها
مقام الندى ركن الهدى كعبة غدا * على الناس فرض حجّها واستلامها
هو العروة الوثقى فمستمسك بها * لعمري لا يخشى لديه انفصامها
وصي الرسول « 4 » المصطفى ونصيره * إذا اشتدّ من نار الهياج احتدامها
له الهمّة القعسا والرتب التي * تجاوز ما فوق السماكين هامها
ينير به المحراب إذ بات قائما * بجنح ليال جفنه لا ينامها
وإن نار حرب يوم روع تسعّرت * وشقّ على قلب الجبان اقتحامها
سطا قاطعا هام الكماة بصارم * غدا فيه يغتال النفوس حمامها
فكم فلّ جيشا للطغاة بعزمه * يهدّ الجبال الشامخات اصطدامها
هامش
( 1 ) في الأعيان : الغضب .
( 2 ) في الأعيان : هواه .
( 3 ) في الأعيان : من غدا .
( 4 ) في الأعيان : النبي .