هات اسقني أسودين ولا * تعبأ بمن في شربها يزهد
فالبيت من أركانه لم يكن * يلثم إلّا الحجر الأسود
وله غير ذلك من عقود منظّمة ، بدرر معظّمة ، فرحمه اللّه رحمة الأبرار .
فصل في حوادث سنة ستّ وخمسين ومائة وألف
[ وفاة الشيخ عثمان بن عبد السلام الرئيس : ]
ففي صفر من السنة المذكورة : توفّي الشيخ الجليل النبيل الموقّت ، الشيخ عثمان بن عبد السلام الرئيس ، موقّت مكّة المشرّفة ، وصاحب هذا المنصب المبارك بعد الشيخ علي المتقدّم ذكر وفاته في سنة ( 1152 ) .
وانتقل هذا المنصب بعده إلى الشيخ محمّد يحيى أخيه من أبيه ، وكلّ منهم بدور هدى ، وأئمّة صلاح بهم يستمسك ويقتدى ، وناهيك بهذه الخدمة الشريفة ، والخطّة العالية المنيفة ، نفعنا اللّه بهم .
إصدار إلى أهل المذاهب تولّي كلّ ذي وظيفة وظيفته بنفسه :
وفي هذا الشهر : برز الأمر الشريف العالي من صاحب الترجمة ، لا زالت أحكامه في سلك العدل منتظمة ، على جميع الخطباء والأئمّة ، من أهل المذاهب الأربعة ، أن يتولّى كلّ ذي وظيفة وظيفته بنفسه الشريفة ، وإنّ كلّ من كان قاصرا عن قيامه بها تكون موقوفة إلى أن يحصل له استعداده ، فيقوم بخدمته على المعتاد ، فبطل باب النيابة في الإمامة والخطابة ، فشرع أهلها ومستحقّوها أصالة في موالاة خدمهم ، كما أمر أدام اللّه إجلاله .
فكان أوّل خطيب حسب الترتيب ، بعد إسقاط الموقوفات المذكورة ، في القائمة الضابطة المشهورة ، الشيخ الجليل ، الصالح النبيل ، الشيخ عبد اللّه بن الفاضل