النجدة من أهل ينبع ، فجاءهم عسكر كبير « 1 » ، ورحلوا معه « 2 » لحرب مكّة مرّة سادسة في يوم السبت لستّ بقين من شوّال من السنة المذكورة ، وجاءها من أعلاها من شعب ذاخر « 3 » ، وكان الشريف بركات واقفا مع خواصّه خلف خندق عند باب المعلّاة ، فانهزم عسكره من غير قتال ، ولم يثبت إلّا هو والأتراك ، فنقل عنه في ذلك اليوم نقول غريبة ممّا تدلّ على شجاعته ، وقوّة صولته وعزمه .
فممّا نقل عنه أنّه كان على فرس ، يقال لها : الجرادة ، وهو بيت معروف في الخيل ، وأنّه أقحمها الخندق بمفرده ، ففرّ منه الجيش بأجمعه ، وهو يضرب بالسيف فيهم حتّى ابعدوا عنه ، فذرع بعد ذلك عرض الخندق فكان سبعة أذرع .
ثمّ إنّه توجّه إلى جهة اليمن ، ودخل جازان وأصحابه مكّة ، وأهانوا أهلها لمساعدتهم الشريف بركات ، فلم يستمرّوا قليلا إلّا وقد وصلت تجريدة من مصر ، فخرج جازان هاربا ، وعاد الشريف بركات إلى مكّة لسبع بقين من ذي القعدة ، وتوجّه لملاقاة مقدّم التجريدة المقرّ الأشرف قيت الرحبي ، فواجهه بالإكرام والطاعة ، وخلع عليه ، ودخل معه بإخوانه وعسكره ، حتّى وصلوا مدرسة الأشرف قايتباي ، فقبض على الشريف بركات ، ووضعه في الحديد مع بعض إخوانه وجماعته ، وانهزم الباقون ، وحجّ بهم الأمير ، ثمّ بعد ذلك سار بهم إلى مصر ، ومرّ بهم على « 4 » الينبع ، واتّفق مع أهلها على تولية جازان بمال سلّم له .
هامش
( 1 ) في « ن » : عظيم .
( 2 ) في « د » : معهم .
( 3 ) في السمط : أذاخر .
( 4 ) في « ن » : إلى .