تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وأكرم بسبب ذلك الشيخ جار اللّه إكراما عظيما ، كما هو شأنه من إكرام العلماء « 1 » . انتهى . أقول : كان هذا السيّد من أعاظم العلماء الأعلام ، الذين أطّدوا قواعد الإسلام ، فلقد أحرز من العلوم ما حلّى به معانيه ، وشيّد مبانيه ، خالط العلماء واستفاد منهم ، وسمع الحديث ورواه عنهم ، هذا مع كونه ملك مكّة المشرّفة ، والرافل في حللها المفوّفة ، والناشر من العدل والأمان ما لم يؤلّف من قديم الزمان . ولي الشرافة بعد وفاة أبيه ، وذلك في يوم الأربعاء لأربع خلون من ربيع الثاني سنة ثلاث وتسعمائة ، واستمرّ على الولاية ، إلى أن حصلت المنابذة بينه وبين أخويه هزاع وأحمد ، وهو المدعوّ بجازان ، وكان ذلك في سنة أربع وتسعمائة ، ثمّ وقع الصلح بينهم ، وانتقض بحروب جمّة في سنتهم ، حتّى عزل الشريف بركات بأخيه هزاع ، لمباطنة الأمير قانصوة وأمير المحمل لهزاع المذكور ، فهزموا عسكر الشريف بركات ، ونهبت خيله ، وقاسا من ذلك شدّة عظيمة . وتوجّه الشريف بركات إلى جدّة ، وأقام بها إلى بعد الحجّ ، فعاد لملكه ، وفرّ منها هزاع إلى نواحي ينبع ، وجمع منها جموعا وعاد لحربه من ثانية في العشر الأوّل من جمادي الثاني عام سبع وتسعمائة ، فالتقيا وكسر عسكر الشريف بركات ، وتوجّه إلى نواحي اليمن ، وأقام بالليث حتّى مات هزاع في خامس شهر رجب من السنة المذكورة .
هامش
( 1 ) وسيلة المآل ص 52 - 55 مخطوط عن نشآت السلافة بمنشئات الخلافة للطبري . راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 294 - 295 عن غاية المرام لابن فهد ملخّصا ، كأنّه أخذ ما تقدّم نقله من هذا الكتاب ، كما لا يخفى على المراجع .