فخلف هزاعا جازان ، فقصده الشريف بركات في شهر شعبان ، فخرج جازان إلى جهة الينبع حين سمع بوصول أخيه الشريف بركات ، فقدم الشريف بركات إلى مكّة ، فجاءت إليه المراسيم والخلع بالاعتذار إليه فيما صار سابقا من المباطنة لأخويه .
ثمّ إنّ الشريف بركات توجّه مع الحاجّ إلى ينبع ؛ لأنّ أخاه جازان نهب الحاجّ الشامي عند خليص ، فقاتله مع أهلها لأربع بقين من ذي الحجّة الحرام ، وكسر بركات مع أمير الحاجّ كسرة ثالثة ، ونهبوا نهبا شنيعا ، ومسك ولده إبراهيم ، وقتل مع جماعة من عسكره ، ثمّ بها ولده السيّد عجلان .
ثمّ لمّا كان أوّل صفر تجهّز عليه أخوه جازان بعسكر عظيم ، وبركات مريض لا يمكنه المحاربة ، فتوجّه إلى اليمن ، فأقام بها إلى شهر رجب حتّى شفي ، فتجهّز على مكّة والتقى بأخيه جازان بأعالي مكّة وتقاتلا ، فانكسر بركات رابعة ، فتوجّه إلى اليمن ، فسبقه جازان بعسكره ، فخلّفه الشريف بركات في جملة من خيله ودخل مكّة من طريق أخرى في غيبة جازان ، وذلك يوم الجمعة حادي عشر رمضان ، ففرح به أهلها لظلم أخيه ، وبذلوا الهمّة في مساعدته ، واجتهدوا في نصرته .
ورجع إليه جازان في يوم الأربعاء ثالث عشرين رمضان من أسفل مكّة ، وحاربه مع أهلها وأتراكها ، فهزم جازان ولم يتبعه أحد منهم ، وتوجّه جازان إلى جهة حدّاء « 1 » ، وأقام هو وجماعته في بئر شميس وهم خائفون ، وأرسلوا يطلبون
هامش
( 1 ) حدّاء : بالفتح ثمّ التشديد وألف ممدودة ، واد فيه حصن ونخل بين مكّة وجدّة ويسمّونه أيضا حدّة .