حميضة ، فحجّ بالناس في ذلك العام .
وفي رجوعه هذا قصد زيارة جدّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتوجّه إلى جهة الشرق ، وتزوّج على الشريفة غبيّة « 1 » بنت حميدان بن شامان الحسيني ، فحملت منه بالسيّد الشريف أبي نمي الآتي ذكره .
ثمّ توجّه إليه السلطان توجّها تامّا ، وأرسل إليه بتفويض الحجاز ، فقدّم أخاه السيّد قايتباي في ولاية مكّة المشرّفة ، وأشرك معه ولده الشريف علي بن بركات ، وكان كلّ منهما يختلع ، وينفرد عنهما الشريف بركات بالدعاء في الخطبة يوم الجمعة ، وكانت بينه وبين أخيه قايتباي مودّة وصداقة ، ودامت إلى أن مات السيّد قايتباي ، وكانت وفاته في يوم الأحد لتسع بقين من صفر عام ثمانية عشر وتسعمائة ، ودفن بالمعلّاة .
وبعد وفاة الشريف قايتباي أرسل الشريف بركات ولده أبا نمي إلى مصر ، وصحبته السيّد عرار بن عجل ، وفي خدمته القاضي صلاح الدين بن ظهيرة الشافعي ، والقاضي نجم الدين بن يعقوب المالكي ، وعمر السيّد أبي نمي إذ ذاك ثمان سنوات .
وحكي عنه أنّ السلطان وضعه في حجره ، وقال له : ما سورتك ؟ فأجابه وقال :
إنّا فتحنا لك فتحا مبينا ، فأعجب الغوري ذلك وتفاءل به ، وأشركه مع والده في نصف ولاية مكّة ، فصار يخطب له مع أبيه على المنابر في الحرمين الشريفين ، لخّصت ذلك بأجمعه من وسيلة المآل ، وغيرها من كتب التأريخ « 2 » .
هامش
( 1 ) في « ن » : عيشة ، وهو غلط .
( 2 ) راجع : وسيلة المآل ص 55 - 63 والسمط النجوم العوالي 4 : 295 - 302 .