قال صاحب الوسيلة : وكان الشريف بركات بليغا مصقعا ، له النظم الرائق ، والنثر الفائق ، فمن نظمه قوله في الغوري في سفرته الثانية إلى مصر عام تسع وتسعمائة ، وهو :
هلمّوا معي نحو الفلاح « 1 » وسارعوا * إلى جامع للذكر والحسن جامع
تأسّس مبناه « 2 » على الخير والتقى * ألست تراه بالمحاسن ساطع
أيا قانصوه اسمع بحقّك قصّتي * فإنّي لشرح الحال نحوك رافع
بليت بجور من زمان أمضّني * وما لي ولا في الناس غيرك نافع
وحقّك ما أفنيت مالي ومهجتي * سوى في رضا « 3 » السلطان واللّه سامع
فإن يك قد أرضاك ما قد لقيته * فإنّي به راض بلى ثمّ قانع
ولي أسوة في الناس بالسادة الالى * لكم بذلوا أرواحهم ثمّ بايعوا
وأرسل الغوري موشحا ، وسأل من الشريف بركات أن يعارضه بهذا ، ومطلعه :
يا غزالا بلحظه « 4 » ينشي * نشأة الأكواس
فقال الشريف بركات على وزنه ورويّه ، وهو هذا :
أكتم السرّ فيك « 5 » لا تفشي * بالرشا الألعس
فهو يزري بالغصون إذ يمشي * في الرداء السندس
هامش
( 1 ) في السمط : الصلاح .
( 2 ) في الوسيلة والسمط : بنياه .
( 3 ) في السمط : سوى لرضا .
( 4 ) في الوسيلة : لحاظه .
( 5 ) في السمط : ويك .