وستمائة ، التي توفّي بها الملك المسعود ، ونائبه على مكّة المشرّفة نور الدين ، وصل جيش من ناحية مصر ، ومعه أمير عظيم من امراء مصر يسمّى طويكين « 1 » ودخل مكّة ، ففرّ نور الدين نائب صاحب اليمن ، واستمرّ بها جيش مصر إلى سنة ( 627 ) سبع وعشرين وستمائة ، فوصل جيش صاحب اليمن علي بن رسول وصحبته الشريف راجح بن قتادة ، فاستولوا على مكّة المشرّفة .
فجهّز صاحب مصر الملك الكامل جيشا كبيرا وقاتل « 2 » الشريف راجح ، فانكسر ، واستولوا على مكّة بأميرهم الأوّل طويكين ، فأسرف في القتل ، ونهب البلاد ، وأخاف مكّة خوفا شديدا .
ثمّ عاد الشريف راجح بجمع عظيم ، وأمدّه صاحب اليمن بعسكر ، فقدم مكّة وطرد أمير صاحب مصر ، فلمّا بلغ الكامل صاحب مصر ذلك جهّز عسكرا مع الحاجّ ، فلمّا بلغ ذلك الشريف راجح خرج من مكّة ودخل أهل مصر من غير محاربة ، وذلك في سنة ( 630 ) ستمائة وثلاثين ، وأراحوا البلاد ، وذهب عن أهلها الخوف والرعب ، وعدلوا فيهم ، وأحسنوا إليهم .
وفي سنة ( 631 ) إحدى وثلاثين وستمائة : جهّز الملك المنصور صاحب اليمن عسكرا جرّارا ، وخزانة عظيمة ، ومعهم الشريف راجح بن قتادة ، فدخلوا مكّة وأخرجوا أمير صاحب مصر ، فلمّا أن وصل الحاجّ بلغ الشريف راجح أنّ السلطان الكامل صاحب مصر واصل إلى مكّة بنفسه على نجائب ، فخرج منها ، فلمّا رجع الملك الكامل عاد إلى مكّة .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، ولعلّ الصحيح : « طغتكين » كما في العقد الثمين .
( 2 ) في « ن » : فقاتلوا .