واسلم ودم عودا على أعياد * والعود أحمد في جميع الأشهر
هذا وتأخير المدائح عذره * باد وصفحك ستر كلّ مقصّر
فلئن ملأت بها الصفائح سابقا * فلأجرينها لاحقا كالأبحر
ولئن قصرت على علاكم نظمها * فلذاك خلق لست عنه بمقصر
والشوق عندي للمثول لديكم * شوق الغريق إلى الفضاء النيّر
قد جال بين الباز والطيران في * جوّ المنى حصّ الجناح المقدر
دام البقاء لكم على نيل المنى * بصعود مجد في النعيم الأنضر « 1 »
وإذا بكم ريش الجناح فإنّه * تعيا الجوارح خلفه إذ تنبري
حسبي من النظر الشريف إشارة * فيها استقامة نجمي المتحيّر
وله فيه قصيدة أخرى ، قدح فيها زند بلاغته وأورى ، وهي هذه :
جياد العلا غاياتها الفخر والذكر * ومضمارها غرّ الخلائق لا القفر
وميدانها روض النفوس ورأيه * مخالفة العادات كي يحلو المرّ
وحبّ الثنا مثواه صدر مهذّب * فسيح إذا ما ضاق بالحادث البرّ
وما افتضّ أبكار المعالي سوى امرئ * إذا رامها فالروح يبذلها المهر
وما عنت تلك العذاري لو أنّها * تميل لما تصبو به الخرد الخفر
ولكنّها تصبو إلى الباسل الذي * له الزغف قمص والدماء هي العطر
مضى في اعتناق السمر والبيض عمره * وما هي إلّا البيض والأسل السمر
وما ساد إلّا من يسود بهمّة * ونفس هما ماء الغمامة والخمر
توزّع بين البذل والبطش كفّه * كما قلبه في كلّ همّ له شطر
هامش
( 1 ) في « ن » : بصعود مجد في خفاء مظهر .