الشريف سعد .
ثمّ بعد أن اعتقل الشريف عبد اللّه بن هاشم المذكور ، بعث إلى الشريف أحمد بن غالب بالدخول إلى مكّة المشرّفة ، فدخلها في أوائل سنة ستّ بعد الألف ، فاجتمع هو والشريف عبد اللّه ومحمّد باشا صاحب جدّة المتقدّم ذكره في ترجمة الشريف سعد في بطن الكعبة المشرّفة ، وتعاهدوا فيها .
ثمّ استمرّ بمكّة المشرّفة متداخلا هو والشريف عبد اللّه ، يتعاضدان في المهمّات ، ويتساعدان في دفع الملمّات ، واستمرّا على هذه الحالة ، وهو في غاية العزّة والجلالة ، إلى أن عزل الشريف عبد اللّه بالشريف سعد ، فتوجّه إلى الديار الروميّة هو وصاحبه الشريف عبد اللّه بن هاشم ، واستمرّ ثمّة إلى أن توفّي بها في سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة .
أعقاب الشريف أحمد بن غالب :
وأعقب من الأولاد : السيّد أبا طالب ، والسيّد جسّاس ، والسيّد عبد المطّلب ، والسيّد الظاهر ، وولدا صغيرا شقيقا للظاهر درج . وكلّ هؤلاء السادة قد ظهرت عليهم بعد الكبر مخائل الرئاسة والسيادة ، مع نفوس أبيّة ، وزعامة قرشيّة ، وشجاعة حيدريّة ، وهمم إسكندريّة ، وكرم متواصل ، يهزأ بالغيث الهاطل .
بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطراز الأوّل
كيف لا ؟ وهم :
شربوا بمكّة في ذرا بطحائها * ماء الخلافة ليس فيه مزاج
فأبت أنفسهم الأبيّة إلّا تسنّم ذروة المعالي ، وكان ذلك محالا لمناقضة أحكام الأيّام والليالي ، اختار كلّ واحد منهم مصرا من الأمصار ، وتفرّقوا شفربغر في سائر الأقطار .