تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
عزائمه الشهب الثواقب حيثما * هوت لشياطين الخطوب بها ذعر ودون اقتناء المجد مصعد أخشب * ترى تحته الأعلام وهي الصوى الشغر منيع تزلّ العصم عن صهواته * ويعجز أن يرقى أواسطه النسر ألا ربّ عزم قد نحاه فدكّه * كما اندكّ خفق بالرياح له نبر وما زال من سنح الجبال وإنّما * هو الرأي ثمّ البطش والجود والصبر ومصداق ما قلت الشريف ابن غالب * فشاهده يوضح صحّة الخبر الخبر
قلت : لم أجد من هذه القصيدة الغرّاء إلا هذا المقدار ، وإن كان كلّ بيت منها يرحل إليه ويزار ، وخصوصا بيت المخلص ، فهو الذهب الخالص ، وسيّد المخالص ، وإن نظرت إلى هذا الشعر وما قبله بعين الانصاف في الاختبار ألحقت ناظمه بمصاقع البلغاء ، وبواقع الفصحاء من طبقة بشّار . وله في هذا السيّد الشريف الأغرّ ، مدائح هي في جباه الأعصار غرر ، ولأجياد المعالي قلائد درر ، ولولا خشية الملال ، لأوردت لك جميع ما له فيه من الأقوال .

عود الشريف أحمد بن غالب إلى مكّة :

عودا إلى ذكر حضرة الشريف المشار إليه ، لا زالت هواطل الرحمة مترادفة عليه : وهو أنّه لمّا ظعن « 1 » من أراضي اليمن ، توجّه إلى مكّة المشرّفة في عدد عظيم ، ومدد جسيم ، وأقبل على صاحبها الشريف سعد بن زيد ، ومن بها من السادة الأكارم ، والقادة الخضارم ، في أواخر سنة خمس بعد الألف ، ونزل في محلّه المعروف به وهو الركاني ، وأقام به إلى انقضاء موسم السنة المذكورة ، وفيه عزل الشريف سعد بالشريف عبد اللّه بن هاشم ، كما تقدّم بيان ذلك في ترجمة
هامش
( 1 ) ظعن ظعنا : سار ورحل ، يقال : ظعنوا عن ديارهم ، أي : رحلوا عنها .