تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وجوابه عن الإيراد الثاني هذا صورته أيضا : قوله « جناحي » استعارة مصرّحة ، والإراشة ترشيح عجيب ، فإنّ الترشيح لا يكون إلّا بعد تمام الاستعارة ، وكيف تتمّ الاستعارة من مجرّد لفظة « جناحي » حتّى تكون الإراشة ترشيحا لها ؟ والصحيح أنّه من الاستعارة بالكناية ، شبّه نفسه في المعاش بالطائر في القدرة على الطيران تارة ، وعدمها أخرى ، وأثبت لنفسه الجناح تخييلا ، كالأظفار في قوله « وإذا المنيّة أنشبت أظفارها » وأراشوا مثل أنشبت ، وليس من الاستعارة المصرّحة إلّا على رأي عبد القاهر الذي نقله في المطوّل في أبحاث الاستعارة بالكناية ، فراجعه يظهر لك . وقوله « ثمّ بلّوه بالندا تشبيه » الخ ، هو استعارة تحقيقية تبعية ؛ إذ قد طوي ذلك ذكر المشبّه لفظا وتقديرا ، لكن شبّه جودهم عليه وإنعامهم بالبلّ للماء « 1 » في الشمول والسريان في المبلول ، وجعل البلّ للجناح ترشيحا للاستعارة السابقة ، لا كما ذكره المورد في وجه التشبيه والترشيح . ثمّ رشح هذه الاستعارة المتضمّنة لترشيح الاستعارة السابقة بترتيب قوله « فلم أستطع عن حيّهم طيرانا » عليه . ومثله في هذا الترشيح بلا فرق قوله « لكي أتّقي في ظلّهم فأصانا » بل هو أبلغ ترشيحا وأنسب بالمدح ؛ لأنّ الاتّقاء للطائر يشعر بالبلل الحاصل من الغيث المتواصل ، بخلاف عدم القدرة على الطيران ، فإنّه كما يحصل بذلك يحصل أيضا بصبّ الماء على الطائر دفعة واحدة من غيث أو غيره ، ولأنّه ادّعى أنّهم قصدوا ببلّ الجناح حمايته وصيانته في دارهم ، بخلاف « فلا أستطع » الخ ، فإنّه لا يفهم ادّعاء
هامش
( 1 ) في « ن » : بالماء .