فاتّفق أن وصل هذا التأريخ إلى مكّة المشرّفة ، وعرض على سيّدي الوالد دام بقاه ما أورده السيّد المذكور ، فأجاب عن الإيراد بما هو كالصبح وضح لذي عينين ، وكنت رأيت الجوابين مكتوبين على حاشية تلك النسخة بخطّه الشريف ومنه نقلت ، فكان جوابه عن الإيراد الأوّل ما هذا صورته :
قال ابن مالك في التسهيل : ومنها تفاعل ، وهو للاشتراك في الفاعليّة لفظا ، وفي المفعوليّة معنى ، ولمطاوعة فاعل ، وللظهور في صفة ما تخييلا ، وقد يوافق افعل وتفعّل وافتعل ، وإن تعدّى هو أو تفعّل دون الثاني إلى مفعولين تعدّى معها إلى واحد ، وإلّا لزم ، وربما ساوت هذه الخمسة المجرّد ، وأغنت عنه . انتهى .
قلت : وهو نصّ على مجيء افتعل بمعنى فعل .
وفي المفصّل للزمخشري : وبمنزلة فعل افتعل ، نحو قرأت واقترأت .
وإنّما الإيراد الذي كان ينبغي للمورد أن يتنبّه له : أنّ مثل هذا موقوف على السماع ، وليس بقياسي ، ولم يسمع ارتجع بمعنى رجع اللازم ، ألا ترى أنّه ليس لنا أن نستعمل كلّ فعل على وزن فاعل ، أو استفعل بمعنى فعل ، فلا نقول ضاربت وعاملت وراجعت ، بمعنى ضربت وعملت ورجعت ، وإن جاء من العرب سافرت بمعنى سفرت ، وقس على ذلك غيره ، فكلّ هذا الباب سماعي ، فمنه بكثرة ، ومنه بقلّة .
ويمكن أن يجاب عن ذلك : بأنّ ارتجعت متعدّ ، والمفعول محذوف ، أي :
ارتجعت نفسي ، كما قالوه في قوله تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 1 » واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 195 .