وكان قد جلب الدهر سطوته « 1 » ، وتأدّب بصروفه ، فأفضى إليه حقيقة حاله ، واستمدّ منه رأيا يهديه إلى فعل ما فيه حسن مآله .
فقال له ذلك المستشار : هل بقي لك طمع في الإمام ؟ قال : لا ، قال : هل بقي لك طمع في صاحب صعدة ؟ فقال : لا .
وأوقفه على خطّ صدر منه ، مضمونه : إنّ الأهلين والأولاد الذين اشتدّت بهم أيدي النوى ساروا في الطريق مقبلين ، وقد أذن الإمام بفكّهم وإيصالهم ، ولا يحسن التحرّك للنصرة مع هذا .
ثمّ قال الشريف للمستشار : هل بقي في أهل هذه القرى نجدة ؟ فقال له ما معناه وحاصله : لا تطمع فيهم لنيل أرب ، ولا تؤمّل فيهم نجاحا لمطلب « 2 » ، فقال : لم ؟
قال : لأنّهم مع ما في قلوبهم لك من البغضاء شوكتهم وعمدتهم امراء صبيا ، وقد علمت ما هم عليه الآن من الضعف ، فقال له : المال إن بذلته رجوت خلوصك ، فقال ما معناه : يبق عندنا ما ينفع ؛ لأنّ لنا أشهرا نخرج ولا ندخل .
فقال له : إذن لا يكن نظرك إلّا إلى اللّه ، وحسّن ما أضمرته من النيّة بينك وبينه ، فقد ضاقت عليك المسالك ، وأسلمك المقدور .
وصرّح له الشريف بأنّ من بقي من أصحابي لست بواثق بهم ، وانّهم أوّل من يمسّني بسوء عند زلّة النعل ، وليست إقامتهم الآن من أجلي ، بل من أجل أغراض لهم خاصّة ، فارتحل من لديه المستشار ، وهو من الفكر في بحار .
وفي هذه الأيّام : فكّ الشريف الشيخ مسعود بن جابر ، وكان قد استشار هذا
هامش
( 1 ) في « ن » : شظرته .
( 2 ) في « ن » : لطلب .