بيت لو الأرماح تلمس قرنه * لا ندقّ فيهنّ القنا العسّال
خروج الشريف أحمد إلى وادي خلب :
وفي شهر شوّال من السنة المذكورة ، قيل ليلة حادي وعشرين ، وقيل : ليلة سابع وعشرين منه : ارتحل الشريف من مدينة أبي عريش إلى وادي خلب ، بخاء معجمة مضمومة ولام مفتوحة فموحّدة على وزن زحل النجم المعروف ، وكان ذلك بتكليف الإمام له ، وتحريضه عليه ، بالنكاية لصاحب صعدة ، والمماسّة لأطراف بلده ، ولم يرتحل إلّا وقد عيّن على أهل مملكته ألف رجل مقاتل ، كان على مخلاف صبيا منه ثلاثمائة رجل مقاتل .
فضرب الشريف خيامه يماني مجرّة الوادي بأرض ذات ثمام مستوية ، وبعد استقراره ألزم مشايخ تلك الأرض بتحصيل آلات البناء ، فحصّلوا له من ذلك قدرا مستكثرا ، فبنى بيوتا حينئذ واسعة ، واستحسن مع طول الإقامة وازدحام الناس أن يجعل بذلك الموضع سوقا ، واستدعى من المهندسين من يقيم أود السوق من العطّارين ونحوهم ، فارتحل إليه من هذه الأجناس جمع كثير رغبة ورهبة .
ثمّ جعل لذلك السوق يوما يجتمع الناس به في كلّ أسبوع يوما ، فورد إليه الواردون ، وأتاه من كلّ فجّ القاصدون ، وصار ذلك السوق أحسن الأسواق ، وأجمعها ، لما إليه يطرب المشتاق ، وبنى بذلك الموضع مسجدا جامعا .
وفي هذه السنة أو التي بعدها : جاءت له التولية من الإمام لبلد الشرفين والمحرق واللجب والمعرص وبلاد ظاعن وعاهم ومور والضحي « 1 » ، فضخمت سعادته ، واتّسعت دائرته ، وامتلأ بالأمم ذلك القاع ، وصار أكثر أنيسا من سائر
هامش
( 1 ) في « ن » : والصحي .