فمن جملة من أمّ بابه ، ومدح جنابه ، ونضّد بمديحه الشريف عقوده ، وأفرغ في أوصافه الحميدة مجهوده ، محبّه الأبر ، ومخلصه الأكبر ، سيّدي ووالدي السيّد محمّد بن علي بن حيدر أدام اللّه بقاه ، وأيّد سعده وارتقاه ، بقصيدة طنّانة ، شيّد بها من مجده أركانه ، عارض بها قصيدة القاضي تاج الدين المالكي التي امتدح بها الشريف إدريس بن حسن المتقدّم ذكرها ، وقدّمها إليه في اليوم المذكور :
تساميت بالأجداد يسمو بك الجدّ * وجدّدت مجدا دونه يقف الجدّ
وشرّفت أقدار الممالك عندما * زهى بك دست الملك والتاج والعقد
بعزّك سوح الحلّ والحرم احتمى * غداة إليك الحلّ أصبح والعقد
ليهن ملوك العصر إن صرت بينهم * كما قد رسى بين الصوى علم فرد
فإنّك شمس والملوك كواكب * إذا اتّصلت ودّا بها حفّها السعد
على أنّ شمس الأفق بالبرج شرّفت * وأنت لأبراج العلى شرف عدّ
وللّه كلّ الأمر واللّه قد قضى * بأنّ إليك الأمر من قبل أو بعد
وأخدمك الأقدار تسعى لنيل ما * تريد وفيها سرّ حكمته يبدو
وشرّف قدر الدهر لمّا أقامه * لديك مطيعا حيثما يقف العبد
وأولاك أسرار القلوب بودّها * فأجسادها ما من إطاعتها بدّ
إذا ما رآك العارفون ذوو النهى * رأوا ملكا كلّ القلوب له جند
فإن فتحوا عينا هناك وحقّقوا * رأوا ملكا من قدسه النور يمتدّ
ومذهب أهل الشعر فيك مقالهم * لقد جاد دهر بالمنى ووفى الوعد
ولكنّ أرباب الحقائق قولهم * سرت نفحات اللطف عيس الرضا تحدو
تهنّ بما أولاك مولاك أنّه * رآك له أهلا فجا الحدّ يشتدّ
ألست الذي في العدل أوضح منهجا * بدا بدليل الشرع مسلكه القصد