مقبلا « 1 » إلى مكّة لغرض له ، فوجد مكتوبا مع مورّق أرسله محمّد آغا البغدادي إلى مولانا الشريف أحمد ، فأوصله إلى الشريف سعيد ، فقرأه ودعا البغدادي بعد صلاة التراويح ووبّخه ، فأجاب بالإنكار ، فأظهر له الشريف ذلك المكتوب ، ثمّ أمر به فضمّ فوبّخ ، واستدعى بعبده ، فأخذه من الحجر المطهّر ، وأمر بحذف رأسهما من ليلتهما بأجياد ، وكسرت أبواب بيوته ، وأخذ ما فيها جميعه ، وكان شيئا كثيرا من أنواع كثيرة ، بعد أن حاصر فيها أربعة من عبيده ، ثمّ قتلوه .
ثمّ إنّ حضرة السنجق محمّد بيك استقبل مولانا الشريف أحمد بن غالب ، ومن معه من السادة الأشراف والآغاوات بعساكره ، ونوبته عند انفصالهم من ملاوي الوادي ، أي : وادي مرّ ، فواجههم وحيّاهم ، ثمّ دخلوه معا جميعا ، ثمّ أتى عليهم به مولانا السيّد أحمد بن سعيد بن شنبر بن حسن ، فركب إليه الشريف وتلقّاه من بعد ، واعتنقا بخالص الصدقة والودّ ، وأتاه في قريب من خمسين عنان كان اللّه له حيث كان .
وفي تاسع عشر رمضان : وصل الخبر بأنّ الشريف أحمد قد نزل بوادي مرّ هو ومن معه ، فأمر الشريف سعيد حينئذ الفعلة ببناء متارس عديدة على رؤوس جبال الزاهر ، ومضايق ثنيتي كداء وكدا ، ورتّب فيها العساكر وفي غالب الأماكن وضبط قانون الحرب ، إلى أن ورد خبر وصول الشريف أحمد إلى النوارية ، واشيع أنّ قصده الدخول ، وذكر اسمه الشريف في خطبة العيد ، فأرسل الشريف سعيد السيّد باز بن هاشم ، والسيّد واصل بن أحمد إلى الشريف أحمد يطلب إرسال الأمر الذي وصل إليه ليشرف عليه .
هامش
( 1 ) في السمط : مقبل .