هذا وزير مصر يعزل ويولي ، فكذّبه صريحا ، وقال : يعزل ويولي لمثلك .
ثمّ قال لكبار العساكر : أنا لا أمنع من يريد الخروج ، ولكن اعلموا أنّ أوّل خارج أوّل من أضع السيف فيه ، وإلّا فالزموا بيوتكم لا معنا ولا علينا ، ثمّ سطر كتابا لصاحب جدّة يقول له فيه مثل قوله الأوّل ، فوصل الكتاب إليه وهو بالمحلّ المسمّى بحرة من طريق جدّة ، فأعاد إليه الجواب لا بدّ من الدخول .
فلمّا سمع الشريف هذا الجواب ، أمر عساكره بصعود المنائر ، وشحنت بيوت بأعلا مكّة وأسفلها بالعسكر ، وأرسل بنحو أربعين « 1 » خيلا وعشرين دبابا ، عليهم السيّد حسن بن عبد الكريم بن حسن بن علي بن باز ، وقال : أينما لقيتموه فردّوه ، فإن رجع ، وإلّا فكذا وكذا ، فخرجوا بعد صلاة العشاء حتّى واجهوا مخيّمه مقبلا على أدنى محلّ إلى مكّة ، فردّوهم ، ثمّ ساروا هنيئة حتّى لاقوه ، فتقدّم السيّد حسن المذكور وقال له : يا سنجق يقول لك الشريف : ارجع وإلّا فعلنا ما هو كذا وكذا في هذا المكان ، ومن حذر فقد أنذر .
ثمّ قال لمن في صحبة السنجق من الأشراف ، وهم السيّد محمّد بن مساعد ، والسيّد عبد اللّه بن أحمد الحارث ، والسيّد صالح بن مساعد : يقول لكم الشريف : ما لكم دخول إلى ديرتي ، ارجعوا من حيث شئتم ، فرجعوا .
ثمّ رجع السيّد حسن ، فوجد مورّقا من الأفندي وكبار العسكر إلى السنجق ، يعتذرون من الخروج لملاقاته ، ويأمرونه بالدخول ليلا هو ومن معه إلى مدرسة الأفندي ليكون أمرا بيّت بليل ، فازداد بهم البلاء والويل ، هكذا روي .
وروي أيضا أنّ ليلة الاثنين حادي عشر رمضان أنّ بعض عسكر رتبة الفرع
هامش
( 1 ) في السمط : خمسين .