فلمّا وصلا إليه وخاطباه ، غضب السنجق المذكور ، ومن معه من الآغوات وأعيان البلكات ، وقال : ليس هذا الأمر ملعبة ، وحصل بينهم كلام ، فقال مولانا السيّد أحمد بن سعيد : يا أمير نحن رفاقة ونصطلح .
ثمّ أخذ السيّدين المذكورين ، وتكلّم معهما بكلام لم يبلغنا حقيقته ، فرجعا إلى الشريف سعيد ، فأخبراه ، فعزم حينئذ على إخلاء مكّة والخروج منها ، وأمر العساكر بمفارقة المتارس والدور التي كانوا بها ، وخرج نصف الليل من ليلة الجمعة ثاني شهر شوّال ، وخرج معه أخوه السيّد مساعد وابن عمّه السيّد عبد المحسن وغيرهما ، وتوجّهوا إلى قرية الطائف ، ثمّ طلب من الشريف إقامة مدّة شهرين بها فاعطيا ، وفي حال خروجهم دخل السيّد حسن بن غالب في جماعة من الأشراف لحفظ البلاد « 1 » . انتهى نقل العصامي مع حذف واختصار .
وقد ظهر لك من هذا النقل مصداق ما ادّعيناه ، من أنّه لم يصدر أمر سلطاني ولا خلعة بعد وفاة الشريف أحمد بن زيد إلّا إلى الشريف أحمد بن غالب ، فكان أحقّ بالتقديم كما فعلنا .
ثمّ إنّه دخل إلى مكّة المشرّفة يوم الجمعة ثاني شهر شوّال بنهاية الإعزاز والإجلال ، في موكب عظيم ، وجحفل جسيم ، من العساكر والأجناد ، والخيل الصافنات الجياد ، ونادى مناديه باسمه الشريف ، وعمّ قصّاده بجوده الوريف ، وضبط مكّة وأقطارها ، وأزال مظالمها ، وأخمد نارها ، فغدت مكّة تحتال به تيها ، وتفتخر بحضرته العليّة كأنّه ابن أبيها .
هامش
( 1 ) سمط النجوم العوالي 4 : 577 - 581 .